الشيخ الطوسي

164

التبيان في تفسير القرآن

يقال : صوت نداء ، وذلك أنه بندائه يمتد " إني انا ربك " فيمن فتح الهمزة . فالمعنى نودي بأني أنا ، ولما حذف الباء فتح . ومن كسرها فعلى الاستئناف أو على تقدير قيل له إني أنا ربك الذي خلقك ودبرك " فاخلع نعليك " وإنما علم موسى ( ع ) أن هذا النداء من قبل الله تعالى بمعجزة أظهرها الله ، كما قال في موضع آخر " نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى اني أنا الله رب العالمين * وان ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب " حتى قيل له " يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين " ( 1 ) وقيل السبب الذي لأجله أمر بخلع النعلين فيه قولان : أحدهما - ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس في قول علي ( ع ) والحسن وابن جريج . وقال كعب وعكرمة : لأنها كانت من جلد حمار ميت . وحكى البلخي أنه امر بذلك على وجه الخضوع والتواضع ، لان التحفي في مثل ذلك أعظم تواضعا وخضوعا . والخلع نزع الملبوس يقال : خلع ثوبه عن بدنه وخلع نعله عن رجله . وقد ينزع المسمار ، فلا يكون خلعا ، لأنه غير ملبوس ويقال : خلع عليه رداءه كأنه نزعه عن نفسه وألبسه إياه . والوادي سفح الجبل . ويقال للمجرى العظيم من مجاري الماء واد واصله عظم الامر . ووديته إذا أعطيته ديته ، لأنها عطية عن الامر العظيم من القتل . والمقدس المبارك - في قول ابن عباس ومجاهد - وقيل هو المطهر ، قال امرؤ القيس : كما شبرق الولدان ثوب المقدس ( 2 ) يريد بالمقدس : العابد من النصارى ، كالقسيس ونحوه و ( شبرق ) أي شق .

--> ( 1 ) سورة 28 القصص آية 30 - 31 ( 2 ) شرح ديوانه : 120 وصدره : فأدركنه يأخذن بالساق والنسا